أبي منصور الماتريدي
40
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ثم الدلالة على النسخ في الوجه الذي ذكرت . ومتفق القول على أن المطلق لم يكن له الخروج من ذلك بالفداء . فبذلك « 1 » عرف النسخ مع ما ثبت من قطع الآية على القضاء في أحد الوجهين ، وفعل الصيام في الآخر . وعلى ذلك معتبر القول « 2 » في الشيخ الفاني الذي لا يقوم للقضاء أن له الفطر والفداء ؛ لأن الصوم قد ثبت أنه يحتمل الوفاء بالفداء لكن نسخ بالصيام ، فإذا ارتفع الصيام بالعجز عمن يحتمل الخطاب بعبادات الأموال وهم المشايخ ، جاز أن يخاطبوا بالصيام ليخرجوا عنه بالفداء . وعلى ذلك ما جاء في الأثر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالأمر بالصيام عن الميت « 3 » ، أنه الصيام الذي هو صيام من لا يحتمل فعله وهو الفداء . والله أعلم . وقد قرئ « 4 » ( يطوّقونه ) بمعنى يكلّفونه ، ولا يطيقونه ، لكن في الآية وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ولو كان « لا يطيقونه » : لا يرغبون فيه ، إلا أن يشترط فيه طاقة الجهد . والله أعلم . وقوله عزّ وجل : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً . من زيادة فداء ، وما يستزيد من الخيرات التي لم يفترض ليعوّد به الخير . أو تَطَوَّعَ فيما أذن له في الفداء بالصوم . والله أعلم .
--> - فاقبلوها » . قال المجد : وعندي لا يكره لمن قوى ، واختاره الآجري . قال النووي والكمال بن الهمام : إن الأحاديث التي تدل على أفضلية الفطر ، محمولة على من يتضرر بالصوم ، وفي بعضها التصريح بذلك ، ولا بد من هذا التأويل ؛ ليجمع بين الأحاديث ، وذلك أولى من إهمال بعضها ، أو ادعاء النسخ ، من غير دليل قاطع . والذين سووا بين الصوم وبين الفطر ، استدلوا بحديث عائشة - رضي الله عنها - أن حمزة بن عمرو الأسلمي - رضى الله تعالى عنه - قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أأصوم في السفر ؟ - وكان كثير الصيام - فقال : « إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر » . ينظر : الدر المختار ( 2 / 117 ) ، حاشية القليوبى ( 2 / 64 ) ، الوجيز ( 1 / 103 ) ، الهداية وفتح القدير ( 2 / 273 ) . ( 1 ) في أ : فذلك . ( 2 ) في ب : القوم . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4 / 192 ) كتاب : الصيام ، باب : من مات وعليه صوم ، حديث ( 1952 ) ، ومسلم ( 2 / 803 ) كتاب : الصيام ، باب : قضاء الصيام عن الميت ، حديث ( 153 / 1147 ) ، وأبو داود ( 2 / 791 - 792 ) كتاب : الصوم ، باب : فيمن مات وعليه صيام ، حديث ( 2400 ) ، والنسائي في الكبرى ( 2 / 175 ) رقم ( 2919 ) ، وأحمد ( 6 / 96 ) ، وابن الجارود في المنتقى رقم ( 943 ) ، والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 3 / 140 - 141 ) ، وأبو يعلى ( 7 / 391 ) رقم ( 4417 ) ، وابن خزيمة ( 2052 ) وابن حبان ( 3574 - الإحسان ) ، والدارقطني ( 2 / 194 - 195 ) ، والبيهقي ( 4 / 255 ) كتاب : الصيام ، باب : من قال : يصوم عنه وليه ، والبغوي في شرح السنة ( 3 / 509 ) ، وابن حزم في المحلى ( 7 / 2 ) من حديث عائشة . ( 4 ) ينظر : الدر المصون ( 1 / 462 ) ، والمحرر الوجيز ( 1 / 252 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 41 ) .